الفصل الثاني عشر: المؤامرة الرسمية — حين تتبنّى الدولة خطاب العدو

 

الفصل الثاني عشر: المؤامرة الرسمية — حين تتبنّى الدولة خطاب العدو

1. مدخل: من صانع الرواية إلى ضحيتها

في العالم الساخر للنديم الرقمي، لا تأتي نظريات المؤامرة من الهامش كما هو شائع، بل من قلب الدولة نفسها.
السلطة هنا ليست الضحية التي تدفع عنها الاتهامات، بل الفاعل الأكبر في اختراع أعداء وتضخيم تهديدات، ثم تصديق رواياتها الخاصة حتى يُصبح الوهم سياسة رسمية.

هذا الفصل يدرس كيف تتحول نظرية المؤامرة إلى مؤسسة لها:

  • متحدثون رسميون
  • نشرة أخبار عاجلة
  • بيانات أمنية
  • مذياع يعلن “كشف تنظيم إرهابي جديد” كل ثلاثة أيام

2. المؤامرة كمنتج إداري

تُعامل الدولة، في خطاب النديم، نظريات المؤامرة كما لو كانت:

  • تقارير أمنية مُسلّم بها
  • مواد خام خطابية
  • وسائل لتفسير الفشل
  • بوابة للهروب من المحاسبة

هنا تتجلى سخرية النديم: فالمؤامرة لا تُصاغ لحماية الدولة، بل لحماية وهم كفاءتها.

3. تنظيمات لا تنتهي: “سلطة بلا أعداء تموت من الملل”

يكشف النديم أن الدولة — في سردياتها — تحتاج إلى أعداء دائمين كي تبرر:

  • الإجراءات الأمنية
  • السيطرة على الفضاء العام
  • القيود الاقتصادية
  • فشل المشروعات الكبرى

لذلك تظهر تنظيمات وهمية بأسماء غريبة، تتغير كل أسبوع، ويعاد تدويرها كلما استُهلكت السابقة.
السخرية هنا تفضح آلية تكرار العدو.

4. الإعلام الأمني: معمل صياغة المؤامرة

الإعلام، كما يصوره النديم، لا “ينقل” المؤامرة، بل يصنعها:

  • لغة فخمة
  • مصطلحات هندسية للأمن القومي
  • خبر عاجل كل نصف ساعة
  • محللون يشرحون حدثًا لم يقع
  • خرائط لا تشير إلى مكان محدد

هذا الإعلام يشبه ماكينة تنتج خوفًا متواصلًا، دون توقف.

5. المواطن كمتلقٍ مُنهك

يظهر المواطن في هذا الفصل كمن يتلقى يوميًا:

  • مؤامرة جديدة
  • تهديدًا خارجيًا
  • تنظيمًا آخر تم القبض عليه
  • طرفًا ثالثًا رابعًا خامسًا

لكن المواطن، عبر السخرية، يدرك أن:

المؤامرة الحقيقية هي إغراقه في روايات مضطربة تمنعه من رؤية الواقع.

السخرية تحول هذا الإدراك إلى وعي مقاوم.

6. المفارقة الكبرى: الدولة تعيش داخل الرواية التي اختلقتها

يسخر النديم من لحظة تصبح فيها الدولة سجينة خطابها.
فالسلطة التي اختلقت المؤامرة لتتحكم في الفضاء العام، تجد نفسها:

  • تتصرف بناءً على الرواية
  • توجه سياستها وفق سيناريو وهمي
  • تتعامل مع “الأعداء” كما لو كانوا حقيقة
  • تكرّر خطابها لأنها لا تملك غيره

إنه سقوط سياسي داخل حفرة لغوية.

7. المؤامرة الرسمية كآلية لإخفاء اللامعنى

تظهر نظرية المؤامرة، في نصوص النديم، كأداة لإخفاء:

  • غياب السياسات
  • ضعف الإدارة
  • انعدام الشفافية
  • تكرار الفشل

فهي تعمل كـ غطاء لغوي يوضع فوق كل شيء.
السخرية ترفع الغطاء، وتكشف أن “العدو” الحقيقي هو سوء الإدارة، لا الأطراف الخارجية.

8. فكاهة التكرار: عندما يعجز النظام عن ابتكار مؤامرة جديدة

من أهم أدوات النديم بلاغيًا أنه يُظهر تكرار المؤامرة:
كلها تتضمن:

  • “خلية نوعية”
  • “تمويل خارجي”
  • “استهداف الاستقرار”
  • “ضرب اقتصاد الوطن”

لكن تتغير الأسماء فقط.
التكرار هنا ليس مجرد نكتة، بل تحليل سياسي دقيق يكشف ركود النظام.

9. المؤامرة كأداة لإعادة ترتيب المجتمع

تستعمل السلطات المؤامرة لإعادة تنظيم الحياة السياسية:

  • تقسيم الناس إلى “وطني” و“خائن”
  • نزع الشرعية عن المعارضة
  • ملاحقة النقد
  • احتكار تعريف الوطنية

السخرية تستعيد المعاني المصادرة، وتعيد تعريف الوطنية خارج خطاب السلطة.

10. خاتمة: السخرية تحرر الخيال من قبضة الدولة

يكشف الفصل الثاني عشر أن النديم الرقمي لا يسخر من المؤامرة بوصفها رواية مضحكة، بل بوصفها بنية سياسية خطيرة تتحكم في:

  • التفكير
  • الإعلام
  • الوعي
  • السياسات

السخرية هنا ليست لعبًا؛ إنها هدم منهجي لآلية الاستبداد التي تختبئ خلف خطاب المؤامرة.

إنها تحرر الخيال من الخوف، وتعيد الواقع إلى حجمه الحقيقي، وتمنح الجمهور القدرة على رؤية ما وراء الرواية الرسمية.


إذا رغبت، نتابع بالفصل الثالث عشر، أو نبدأ في تجميع جميع الفصول في بنية كتاب مكتمل.

Comments

Popular posts from this blog

The Pharaohs’ Summit at the Grand Egyptian Museum

Satirical Report: Egyptian Elite Forces "Arrest" President Sisi for Mental Evaluation Following Demolition Remarks

“In Search of Human Readers: When a Digital Satirist Puts His Audience on Trial”