*الفصل العشرون الحكاية الوطنية كأداة قمع رمزية: كيف تتحوّل قصة الدولة إلى مسرحية دعائية**
**الفصل العشرون
الحكاية الوطنية كأداة قمع رمزية: كيف تتحوّل قصة الدولة إلى مسرحية دعائية**
مقدمة الفصل
تتأسس كل دولة على حكاية ما: قصة تُعرّف نفسها بها أمام شعبها والعالم.
لكن في النسخ السلطوية من هذه الحكاية، تتحول «القصة الوطنية» من وسيلة بناء الهوية إلى أداة قمع رمزية، تُستخدم لتبرير الفشل، وإسكات النقد، وتمرير الإجراءات القاسية.
يكشف النديم الرقمي كيف تُعيد الأنظمة صياغة «الحكاية الوطنية» بحيث تصبح:
- تهديدًا بدل أن تكون وعدًا،
- سلاحًا بدل أن تكون رابطًا اجتماعيًا،
- رواية مغلقة بدل أن تكون تاريخًا مفتوحًا للنقاش.
وهذا الفصل يتتبع كيف يفكك النديم هذه الحكاية، ويعيدها إلى أصلها: سردية بشرية لا أداة سلطة.
أولًا: ما هي «الحكاية الوطنية»؟
هي القصة التي تقولها الدولة لنفسها:
«نحن الأمة العظيمة… نحن الحماة… نحن منقذو التاريخ…»
هذه الحكاية تقوم على ثلاثة أعمدة:
- بطل تاريخي واحد (القائد/المُخلّص).
- عدو دائم يهدد الأمن والهوية.
- شعب موحّد بلا اختلافات أو مصالح متنوعة.
بهذه الصورة، تصبح الدولة «الحاكي»، والمواطن «المستمع»، ولا مكان للنقد.
ثانيًا: عندما تتحول الحكاية الوطنية إلى مسرحية دعائية
يكشف النديم أن الأنظمة السلطوية لا تروي الحكاية الوطنية، بل تُنتج نسخة استعراضية منها:
1. بطل لا يُسائل
القائد هو:
- المنقذ،
- الخبير بكل شيء،
- البطل الميداني،
- صانع السدود،
- الرجل الذي لا ينام،
- والذي تتحرك الشمس من أجله في نشرات الأخبار.
2. شعب لا يتعب
يظهر الشعب في الإعلام كجمهور تصفيق دائم:
- يسجد شكرًا في الشوارع،
- يرقص في الطوابير،
- يتحمل كل رفع أسعار باعتباره “عيدًا وطنيًا”.
3. أزمات بلا فاعل
لا أحد مسؤول عن المشكلة؛
كل شيء «مؤامرة»، «ظرف عالمي»، «يد خفية»، «كتلة غامضة».
ثالثًا: كيف تعمل الحكاية الوطنية كأداة قمع؟
1. إسكات النقد عبر تخوينه
«من ينتقد يسيء للوطن».
«من يشكك يطعن في التاريخ».
2. تحميل المواطن مسؤولية الفشل
«اصبروا… احنا في معركة».
«الوطن يحتاج التضحية».
«البلد مش هتبني نفسها».
3. تحويل الوطنية إلى خطاب أخلاقي عقابي
تصبح الوطنية:
- صبرًا على الأسعار،
- قبولًا بالضرائب،
- تأييدًا للقرارات،
- احتفالًا بالفشل بدل الاعتراف به.
4. خلق واقع بديل
بدل إصلاح الواقع، يتم تغيير السرد فقط.
رابعًا: ماذا يفعل النديم الرقمي بهذه الحكاية؟
1. يعيد القصة إلى حجمها الطبيعي
يقضي على فكرة «البطل الأسطوري» بتحويله إلى شخصية ساخرة لا تفهم ما تفعل.
2. يعرض الشعب الحقيقي
يُظهر الشعب:
- الغاضب،
- المتعب،
- الساخر،
- الذي يرى ما يجري ولا يشارك في المسرحية.
3. يفضح العدو الوهمي
يُعيد تعريف العدو بأنه:
- سوء الإدارة،
- الفساد،
- العبث البيروقراطي،
- غياب الشفافية.
4. يُسقط قناع الوطنية الزائفة
يجعل القارئ يرى الفرق بين:
- وطن حقيقي،
- ووطن يُستخدم كذريعة.
خامسًا: تقنية «التفكيك السردي» في خطاب النديم
يقوم النديم بتقويض الحكاية الوطنية عبر:
1. التاريخ المعكوس
يعيد كتابة «الأحداث الوطنية» بشكل فكاهي، فيُظهر:
- التناقض،
- العشوائية،
- وعدم منطقية الرواية الرسمية.
2. كشف المشاهد المحذوفة
يُذكّر الناس بما لا تذكره الدولة:
- من المسؤول؟
- أين الأموال؟
- لماذا فشلت المشاريع؟
- لماذا تتكرر الأزمات؟
3. إعادة تعريف البطولة
البطل الحقيقي عند النديم ليس القائد، بل:
- المواطن الذي يصمد،
- الذي يضحك رغم الألم،
- الذي يفهم اللعبة.
سادسًا: نهاية الحكاية الوطنية حين يضحك الجمهور
الدعاية تقوم على التصديق.
لكن حين يضحك الناس على الحكاية الوطنية، تنهار قوتها لأنها تُصبح:
- شفافة،
- مكشوفة،
- بلا سحر،
- بلا قدرة على التوجيه.
السخرية تُخرج الحكاية من موقع «الأسطورة» إلى موقع «النكتة»، وهنا تفقد وظيفتها السياسية.
خاتمة الفصل
يكشف النديم الرقمي أن أخطر ما في الأنظمة السلطوية ليس قمعها المباشر، بل قدرتها على صناعة قصة وطنية تُخفي الحقيقة.
لكن السخرية تستعيد تلك القصة وتعيد كتابتها من جديد لتعيد الناس إلى الواقع، وتعيد للسياسة معناها، وللوطن إنسانيته.
وهكذا يتحول المسرح الدعائي إلى مسرح ساخر،
وتصبح الحكاية الوطنية نفسها مادة للكشف… لا أداة للقمع
Comments
Post a Comment